علي الأحمدي الميانجي

28

مواقف الشيعة

الشام ، فأتى مجلسا فيه علي بن أبي طالب وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمان بن عوف وعمار بن ياسر ، فقال لهم : يا معشر الصحابة ، أوصيكم بشيخي هذا - يعني عثمان - خيرا ، فوالله لئن قتل بين أظهركم لأملأنها عليكم خيلا ورجالا ، ثم أقبل على عمار بن ياسر فقال : يا عمار ، إن بالشام مائة ألف فارس كل يأخذ العطاء مع مثلهم من أبنائهم وعبدانهم ، لا يعرفون عليا ولا قرابته ، ولا عمارا ولا سابقته ، ولا الزبير ولا صحابته ، ولا طلحة ولا هجرته ، ولا يعابون ابن عوف ولا ماله ، ولا يتقون سعدا ولا دعوته ، فإياك يا عمار أن تقعد غدا في فتنة تنجلي ، فيقال : هذا قاتل عثمان ، وهذا قاتل علي . ثم أقبل على ابن عباس فقال : يا ابن عباس إنا كنا وإياكم في زمان لا نرجو فيه ثوابا ، ولا نخاف عقابا ، وكنا أكثر منكم ، فوالله ما ظلمنا كم ولا قهرناكم ، ولا أخرناكم عن مقام تقدمناه ، حتى بعث الله رسوله منكم ، فسبق إليه صاحبكم ، فوالله ما زال يكره شركنا ويتغافل به عنا ، حتى ولي الأمر علينا وعليكم ، ثم صار الامر إلينا وإليكم ، فأخذ صاحبنا على صاحبكم لسنه ، ثم عير فنطق على لسانه ، فقد أوقدتم نارا لا تطفأ بالماء . فقال ابن عباس : كنا كما ذكرت حتى بعث [ الله ] رسوله منا ومنكم ، ثم ولي الأمر علينا وعليكم ، ثم صار الامر إلينا وإليكم ، فأخذ صاحبكم على صاحبنا لسنه ، ولما هو أفضل من سنه ، فوالله ما قلنا إلا ما قال غيرنا ، ولا نطقنا إلا بما نطق به سوانا ، فتركتم الناس جانبا ، وصيرتمونا بين أن أقمنا متهمين أو نزعنا معتبين ، وصاحبنا من قد علمتم ، والله لا يهجهج مهجهج إلا ركبه ، ولا يرد حوضا إلى أفرطه ، وقد أصبحت منك ما أحببت وأكره ما كرهت ولعلي لا ألقاك إلا في خير ( 1 ) .

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة : ج 1 / 33 .